السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

131

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

جاءَ أَمْرُنا » بإهلاكهم وحل أوانه المقدر لإنزاله بهم « نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ » وهم على ما قيل أربعة آلاف « بِرَحْمَةٍ مِنَّا » ورأفة بهم ، لأن البلاء إذا نزل بمدينة أو قوم عم الكافر والمؤمن ، ولكن كرما منه تعالى وفضلا قد أنجى المؤمنين من عذاب الدنيا الذي أوقعه بقومهم عقوبة مقدمة ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى وأدوم « وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ 58 » في الآخرة كما أنجيناهم من عذاب الدنيا ، ووصفه بالغلظة لأنه عظيم بالنسبة لعذاب الدنيا ، وكان إهلاكهم بالريح الشديدة مدة سبع ليال وثمانية أيام حسوما نحسات كما ذكر اللّه ، راجع قصتهم مفصّلة في الآية 72 من سورة الأعراف في ج 1 ، وأشير إليها اجمالا في أكثر السور ، وقد صادف ذكرها الآن خلال الأيام المذكورة المسماة عندنا بالعجوز والحسوم ، إذ أن هذا اليوم من أوسطها يوم الخميس في 27 شباط سنة 928 ، وهذا من جملة الصدف التي وافقت تفسير بعض الآيات المشار إليها في هذا التفسير قال تعالى « وَتِلْكَ » القبيلة المهلكة هي « عادٌ » وسبب إهلاكهم هو أنهم « جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ » هودا فمن قبله « وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 59 » من رؤسائهم المتمردين على اللّه المترفعين عن قبول الحق عنادا « وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً » رديفا إلى لعنتهم في الآخرة الملمع إليها بقوله تعالى « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ » أتبعهم لعنة أيضا ، وحذفت من الأخيرة لدلالة الأولى عليها راجع الآية 30 من سورة آل عمران ج 3 ، وبين سبب هاتين اللعنتين بقوله « أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ » ولم يشكروا نعمه « أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ 60 » عطف بيان على عاد لأن عادا قبيلتان قبيلة هود وقبيلة عاد إرم أي العماليق المار ذكرهم في الآية 8 من سورة والفجر في ج 1 ، فقال تعالى هنا قوم هود ليزول الاشتباه أي أهلكوا هلاكا أي هلاك ، فسحقا لهم وبعدا لا يدرى مداه ، بدليل التكرار ، لأن العنة معناها البعد أيضا فكررها بعبارتين مختلفتين دلالة على نهاية التأكيد ، كما أن تكرار التنبيه بألا مع النداء المستتر بالدعاء عليهم يدل على التهويل وتفظيع حالهم ، ويبعث على الاعتبار بهم والحذر من أفعالهم ، قال تعالى « وَإِلى ثَمُودَ » أرسلنا « أَخاهُمْ صالِحاً » بالنسب أيضا لأنه منهم